المؤسسات التعليمية بالمغرب

عبدالخالق جنات

المواضيع والنقاشات العامة

معلومات عبدالخالق جنات

الاسم: عبدالخالق جنات
المؤسسة: مجموعة مدارس القائد التونسي
المهمة: مدير
مسجل منذ: 2013-10-28
آخر تواجد: 2016-04-22 الساعة 18:39:41

إعلانات

موضوع المشاركة:
الحقيقة والناس
يـــــــــوم: 13 - 05 - 14 | القـراءات: 637

الحقيقة والناس؟!

لماذا بِتنا نُكثر الحديث - وبثقة - عن مواضيع نعلم قليلَها ونجهَل كثيرها؟!
لقد انتشر بيننا ما يُشبه الظاهرة أنَّ كل واحد منا يتحدَّث - وبمهارة عجيبة - عن كل شيء!! ويتدخَّل - وبحِشَرية غريبة - في كل شيء!
كلنا يُحلِّل الوضع السياسي بطلاقة، ويُعطي في الطبِّ أحدث الوصفات، ويَقترِح العلاجات، وقد يوصِّل أحدُنا المريض إلى غرفة العمليات!
كلنا نُفتي في الدين، ونُناقِش أصعب المسائل الشرعية، وقد نقرِّر الفتوى بالقياس لرفع الالتباس!!
وفيما يُمضي أكثرنا وقتَه في "الصُّبحية"، إذا بها تتحوَّل إلى جلسة عِلمية، يتناقش فيها مُنتدبون عن المجالس العلية لرفع البؤس والشقاء عن البريّة!
صدق مَن قال: "إننا يجب أن نرى العالم بعقولنا، لا بعيوننا فقط"، وحتى نشرَح هذه المقولة، تعالوا بِنا إلى هذه الوقفة القصيرة مع قصة بعنوان: "فيما يبدو للناس"!
يُحكى أن رجلاً عجوزًا صعد على متن القِطار برُفقة ابنه الشاب البالغ من العمر خمسًا وعشرين سنة.
جلس الشاب بجانب النافذة، وراح يُبدي الكثير من إشارات البهجة والسرور، يضحَك بصوت عالٍ، يُشير بيديه في كل الاتجاهات، وينظر باستغراب، ويُدقِّق في كل ما حوله.
انطلق القطار مِن المحطَّة، فأخرج الشاب يدَيه من شباك المقصورة مُستمتِعًا بمرور الهواء، ثم صرخ مُناديًا والده: "أبي، انظر، كل الأشجار تَمشي وراءنا"، تبسَّم العجوز متماشيًا مع فرحة ولده، في المقعد المقابل للرجل وابنه، جلس زوجان يَستمعان لما يدور من أحاديث، ويُراقبان المواقف بين جاريهما، لكنهما أحسَّا بشيء من الإحراج جرَّاء تصرُّفات الشاب "الطفولية"، بعد دقائق من السكون، صرخ الشاب مرة أخرى: "أبي، انظر إلى البِركة، هل تَعتقد أن فيها أسماكًا؟"، ثم رفع رأسه إلى السماء مشيرًا إلى الغيوم: "أبي، هذه السحُب تسير خلفنا... انظر إليها، إنها تُسرع!".
استمر تعجُّب الزوجين من سلوكيات الشاب، وألمَّ بهما شعور بالامتِعاض، ورغبة عارمة بالاعتراض، لكنهما تمالَكا نفسيهما، وكتما مشاعرهما!
بدأت السماء تُمطِر رذاذًا خَفيفًا، فأخرج الشاب رأسه من النافذة، وقطرات الماء تُبلِّل وجهه الذي اعتلتْه ضِحكة بريئة، فقال بسعادة بادية وبصوت أسمع كل الركاب: "أبي، إنها تمطر، الماء يلمس وجهي، انظر إليَّ يا أبي!".
في تلك اللَّحظة، حسم الزوجان أمرهما، وقرَّرا أن يتدخَّلا، ويُسديا للعجوز نصيحة مجَّانية، بادر الزوج سائلاً الوالد الهادئ: لماذا لا تصحب ابنك لزيارة طبيب مختص؟ أعتقد أنه يا سيدي يَحتاج إلى علاج!
نظر الأب إلى الزوج، ثم التفت إلى ابنه المَشغول بقطرات المطر، احتضنه وطبع على جبينه قبلة حنونًا قائلاً: "إننا قادمون للتوِّ مِن المستشفى، إن ابني قد أصبح بصيرًا اليوم، بعد سنوات من العمى"!
خلاصة القصة - قرَّاءنا الأفاضل، وحتى لا نُكثر الحديث، ونقع فيما انتقدْناه في بداية المقالة - أننا عندما نريد أن نتكلم، أو نتدخَّل في موضوع، علينا أن نبدأ بالتفكير بالعَناصر الآتية:
• المكان الصحيح.
• الطريقة المناسبة.
• المعلومات الكافية.
فلا نَستخلِص النتائج، ولا نُطلق الأحكام، إلا بعد أن نَعرِف كلَّ الحقائق المُتوارية خلف المَشاهد، وليس خطأ أن نتعلَّم كيف نطرح الأسئلة حتى وإن كانت بديهيَّة، فلربما استدعى الموقف طرحها، والاستفسار حولها.
إن من الحكمة والوعي أن نعرف بأنه ليس كل ما تراه أعيننا له ذات التفسير الذي تمليه عليه عقولنا، خاصة أن النفس تعتريها أمراض؛ كالتضخيم، والتزيين، والتلبيس، والعقل لا يسلم من الوهم والتخيُّل والانخداع!
وصحيح أن العين رسول العقل، لكنها حتمًا تحتاج دائمًا إلى استعمال نظارة المعرفة؛ ليُبصر العقل خطوةَ البداية بحسب كل حكاية، ويوقن أن الحقيقة لها وجه آخر، قد لا يَبدو لكثير من الناس.



..................................................................

..................................................................


التعليق على الموضوع عبر فيس بوك:

التعليق على الموضوع في الموقع:
...........................................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

المهنة أو المهمة:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة

فكرة وتصميم وبرمجة الموقع: أحمد زربوحي
للتواصل: e-mail: etenma@gmail.com