المؤسسات التعليمية بالمغرب

حدو با كني

الإبداعات الأدبية والفنية

معلومات حدو با كني

الاسم: حدو با كني
المؤسسة: مجموعة مدارس ايت اوزين
المهمة: من قدماء التلاميذ
مسجل منذ: 2011-10-17
آخر تواجد: 2012-03-04 الساعة 21:54:25

إعلانات

موضوع المشاركة:
اللاعب رقم 13
يـــــــــوم: 17 - 10 - 11 | القـراءات: 634

 

                                                         الـــــلاعب رقم 13
 
والدي رجل يوشك أن يكمل السبعين من عمره، قصير القامة، مقوس الظهر، كثير الحركة . ما وطأت قدمه أرض مدرسة قط ، كل ما يحفظه سور قصيرة من القران الكريم من كثرة تردده على المسجد القديم للصلاة ، لقد تجرع مرارة الجهل والأمية وتأسف كثيرا على أن فرصة التعلم لم تتح له في صغره ، فحرص أشد الحرص على ألا يلقى أبناؤه نفس المصير ، حتى إن الوالدة تطالبه في بعض المرات بمرافقتنا إلى المزرعة لمساعدته كباقي الفلاحين، فيعتبر ذلك مضيعة للوقت وتشتيتا للجهد ، بل إرهاقا للأبناء وصرفهم عن عملهم ، ولا يشعر أبدا  بالسعادة إلا حين يرانا نتقلب وسط الكتب أو نتناقش حول موضوع ذي صلة بالدراسة.
فكم يكون غضبه كبيرا وانفعاله شديدا حين يجدنا وهو العائد منهوكا من العمل، ونحن نتفرج على مباراة في كرة القدم   ، الأنظار مشدودة إلى الشاشة .لا نرد السلام ولا نسمح بالكلام ، يستلقي كل منا على ظهره متوسدا ركبة صديقه ، فلا تجد موطئ قدم في الصالة. صمت رهيب يخيم على المكان لا يكسره سوى اللعنات التي   تصب على اللاعب حين يضيع فرصة أو ركلة على الجدار حين يسجل الخصم إصابة . أما لما   نكون نحن أصحاب السبق فمدح وثناء وصراخ وصياح لا يهدأ إلا بوقع مراوغة ذكية أو تسديدة قوية تهدد المرمى وتنبئ بخطر قادم .وكنا إذا سمعنا نحنحته أو شممنا رائحة السيجارة التي تسبقه إلى المكان ـ وكان يدخن خفية ــ صححنا جلساتنا وخضنا في موضوع مختلف بعد تغيير القناة . وتأكد لنا أننا سنحرم من مراحل مهمة من المقابلة وحان الموعد مع درس جديد في كرة القدم وعيوبها . كان يطل علينا من الباب المغلق نصف إغلاق فتمتزج رائحة السيجارة برائحة الاحدية البلاستيكية فتخنق الأنفاس وتزكم الأ نوف ، لكن ألأصدقاء الذين يتحرقون شوقا لمعرفة النتيجة لا يلقون المسألة بالا ....لقد كانت هي التلفزة الوحيدة في القرية ...و كان زميلنا إبراهيم في كل مرة يتفنن في إثارة بعض المواضيع التي لا يتحملها الوالد فينسحب ، كموضوع التدخين وتعدد الزوجات ،  إذ  كان شائعا بين الناس أن له زوجة ثانية بنواحي مدينة فاس ،وكثيرا ما كان يسافر إلى هنالك بدعوى التخلص من حصى في الكلية .   كان كلامه يقع موقع السهم في قلبي فأحس بالخجل أمام زملائي ،كيف لا وانأ من أتبجح بأنني سيد البيت وان كل شيء في الدار يسير وفق  إرادتي ، لكنني اضبط أعصابي وأخفي امتعاضي وأحذر ألا يصدر مني كلام أو سلوك يتناقض والدروس التي نتلقاها في المدرسة حول طاعة الوالدين والإحسان إليهما .وكنت انتظر بشوق كبير تلك اللحظة التي تتدخل فيها الوالدة التي لا يكن لها ودا كبيرا، ليس طمعا في إقناعه للعدول عن أفكاره ، لكن لتبدأ معه كالعادة شوطا آخر من اللوم والعتاب يتيح لنا استكمال الشوط الثاني من المباراة .
دخل علينا ذات مرة ونحن نمسح دموع هزيمة تعرض لها المنتخب الوطني، فا ستغرب المشهد ساخرا : أنا لا افهم كيف يدفعكم تجاوز جلدة منفوخة خط المرمى إلى هذه الدرجة من الغضب؟ولا ادري كيف يكون حال أحدكم لو كان فلاحا وضاع محصوله من مرض أو جفاف، أو أفاق ذات صباح على إحدى بقراته وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة . أنا لا أعجب سوى لمن يدعي العقلانية فتراه يركض خلف بالون من الهواء حتى إذا أدركه داعبه بإقدامه أو نطحه برأسه فشعر بالسعادة كطفل يفرح بلعبة يشتريها أبوه ، انظر إلى هذا الذي تسمونه حارسا وكأنه يحرس الوطن من خطر يتهدده أو عدو يتربص به،
انظر كيف ينبطح على الأرض فينهض مزهوا بنفسه تحت تصفيقات من تمتلئ بهم جنبات الملعب. وانظرالى أكبرهم سنا وأكثرهم عدلا يجوب الملعب طولا وعرضا وهو يمسك صفارة بين شفتيه كالرضيع يداعب رضاعته، وهذا معلق لا يتوقف عن العويل والصياح ليخبر الجماهير عبر الأقمار الاصطناعية أن كرة هوائية وقعت في شبكة، إنها الحماقة بعينها. 
تعرض ذات مرة لوعكة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى وأظهرت الفحوصات الطبية أنه مدمن على التدخين، فنصحه الطبيب بالإقلاع عن هذه العادة الخبيثة والاستعانة على ذلك بممارسة الرياضة، فلم يجد سوى أن يمارس لعبة طالما تغنى بعيوبها، حيث دفعه الخوف من الموت والحب في الحياة إلى الاقتراب من المجموعة والمواظبة على المشاركة في مباريات الحي . تصوره وهو جالس على صخرة بحافة الملعب بسرواله الطويل الفضفاض، ينتظر إشارة الدخول من الحكم، حتى إذا طال به الانتظار اقتحم الملعب وانطلق يبحث عن الكرة التي قليلا ما يصادفها. وأصبح يعرف في الحي باللاعب الثالث عشر ، ومع مرور الأيام والشهور أضحى يتذوق الكرة وصار من كبار عشاقها،يقضي معظم أوقاته أمام التلفاز يتصفح القنوات الرياضية بحثا عن أخبار البطولات الأوروبية، فاستعاد الرجل صاحب السبعين من عمره عافيته بفضل كرة القدم ، فهل من رياضة تستطيع منعه من شد الرحال إلى فاس؟ 
 
 
حدو باكني


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


..................................................................

..................................................................


التعليق على الموضوع عبر فيس بوك:

التعليق على الموضوع في الموقع:
أمينة | أستاذة | 22/05/12
قصة جميلة
مليكة الغازولي | مدرسة | 31/10/11
نص جميل سرد سلس تفاصيل منحت النص نكهة خاصة وتوابل
اخي ليس للانتقاد استعمال حروف الربط لا يحسن استعمالها بكثرة
لان الربط ياتي بتواتر الاحداث تلقائيا
الحسن | ممرض | 19/10/11
كثير هم الذين يعيبون أمرا (مجهول بالنسبة لهم )فيصبحون أكثر حرصا عليه
الرياضة مهمة طبعا بل واجبة للصغير و الكبير
عبد الله | هاو | 19/10/11
قصة جميلة ، الحمد لله على سلامة الأب ،وأن شاء الله الوالدة تسمح له باستقدام الزوجة الثانية فيلتئم الشمل ويفرح الأب ويسعد ويتوقف عن شد الرحال إلى فاس
إدارة الموقع | إدارة موقع المؤسسات التعليمية بالمغرب | 18/10/11
سلمت يداك أخي على هذه القصة الجميلة والمعبرة،
إلا أنني أخشى أن يصبح هذا اللاعب أساسيا في فريقه، وبعد ذلك يفكر في الاحتراف في إحدي الفرق الفاسية.
...........................................................

=== إضافة تعليق جديد ===
الإسم:

المهنة أو المهمة:

نص التعليق:

انقل محتوى صويرة التحقق في الخانة أسفله:
الصورة غير ظاهرة

فكرة وتصميم وبرمجة الموقع: أحمد زربوحي
للتواصل: e-mail: etenma@gmail.com